الشيخ السبحاني

12

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف

والسادس : التعارض في الشيئين في جميع أصناف الألفاظ الّتي يتلقى منها الشرع ، الأحكام بعضها مع بعض ، وكذلك التعارض الّذي يأتي في الأفعال أو في الإقرارات ، أو تعارض القياسات أنفسها ، أو التعارض الّذي يتركب من هذه الأصناف الثلاثة : أعني معارضة القول للفعل أو للإقرار أو للقياس ، ومعارضة الفعل للإقرار أو للقياس ، ومعارضة الإقرار للقياس . « 1 » الثاني : ما هو الحافز للاختلاف بين الفقهين السني والشيعي ؟ وهذا هو الذي نبحث عنه في المقام . نعم هذه الأُمور الستة هي أسباب الاختلاف بين فقهاء أهل السنّة ، لكن أسباب الاختلاف بين الفقهين : السني والشيعي ترجع إلى الاختلاف في الكبريات أي حجّية أُمور يأتي الكلام عنها ، لا إلى الصغريات الّتي ذكرها ابن رشد ، ولعلّنا نستقصي في خاتمة المطاف الأُمور الّتي وسعت الشقةَ بين الفقهين ، ولكن نكتفي هنا ببيان سبب واحد . الإعراض عن أحاديث العترة الطاهرة إنّ العترة الطاهرة - بتنصيص النبي قرناء الكتاب وأعداله ، حيث قال - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » . والحديث متواتر أو متضافر ، رواه الفريقان ، أخرجه مسلم في صحيحه والترمذي في سننه وأحمد في مسنده إلى غير ذلك من المصادر المتوفّرة . « 2 »

--> ( 1 ) بداية المجتهد : 1 / 65 ، ط دار المعرفة ، بيروت ( 2 ) لاحظ صحيح مسلم : 7 / 122 و 123 ، باب فضائل علي ؛ سنن الترمذي : 2 / 308 ؛ مستدرك الصحيحين : 3 / 109 و 148 ؛ مسند أحمد : 3 / 17 و 26 و 4 / 371 و 5 / 181 ؛ الطبقات الكبرى لابن سعد : 2 / 2 ؛ حلية الأولياء : 1 / 355 و 9 / 64 ؛ كنز العمال : 1 / 47 و 96 .